عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي

411

اللباب في علوم الكتاب

الدين : وليس كما ذكر من ترجيح النصب على الرفع في هذه الصّورة ولا في هذه السورة « 1 » ، بل نصّ النحويون على أنّ مثل هذه الصورة يرجّح رفعها بالابتداء على نصبها « 2 » على الاشتغال ، لأنه لم يكن ثمّ قرينة من القرائن التي جعلوها مرجحة للنصب ، والنصب « 3 » يحوج إلى إضمار ، والرفع لا يحوج إليه ، فكان أرجح « 4 » . وقرأت فرقة : « علم صلاته وتسبيحه » بالرفع وبناء الفعل للمفعول الذي لم يسم فاعله . ذكرها أبو « 5 » حاتم « 6 » . فصل : [ في معنى قوله : « يُسَبِّحُ لَهُ مَنْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَالطَّيْرُ . . » ] وجه اتصال هذا بما قبله « 7 » أنه تعالى لما ذكر أن أهل السماوات والأرض يسبحون ، ذكر المستقرين في الهواء « 8 » الذي هو بين السماء والأرض ، وهم الطير يسبحون ، وذلك أن إعطاء « 9 » الجرم الثقيل القوة التي بها يقوى على الوقوف في جو السماء صافة باسطة أجنحتها بما فيها من القبض والبسط من أعظم الدلائل على قدرة الصانع المدبر سبحانه ، وجعل طيرانها سجودا منها له سبحانه ، وذلك يؤيد أن المراد من التسبيح دلالة هذه الأمور على التنزيه ( لا النطق ) « 10 » اللساني « 11 » . وقال « 12 » أبو ثابت : « كنت جالسا عند أبي جعفر الباقر فقال لي : أتدري ما تقول هذه العصافير عند طلوع الشمس وبعد طلوعها ؟ ( قال : لا ) « 13 » قال : فإنهن يقدسن ربهن ويسألنه قوت يومهن » . واستبعد المتكلمون ذلك « 14 » فقالوا « 15 » : الطير لو كانت عارفة باللّه لكانت كالعقلاء الذين يفهمون كلامنا وإشارتنا ، لكنها ليست كذلك ، فإنا نعلم بالضرورة بأنها أشد نقصانا من الصبي الذي لا يعرف هذه الأمور ، فبأن يمتنع ذلك فيها أولى ، وإذا ثبت أنها لا تعرف اللّه استحال كونها مسبحة له بالنطق ، فثبت أنها لا تسبح اللّه إلا بلسان الحال كما تقدم « 16 » . قال بعض العلماء : إنا نشاهد من الطيور وسائر الحيوانات أعمالا لطيفة يعجز عنها أكثر العقلاء ، وإذا كان كذلك ( فلم لا ) « 17 » يجوز أن يلهمها معرفته ودعاءه « 18 » وتسبيحه ؟ وبيان أنه سبحانه ألهمها الأعمال اللطيفة من وجوه :

--> ( 1 ) في ب : الصورة . وهو تحريف . ( 2 ) في ب : نصبهما . ( 3 ) في ب : فالنصب . ( 4 ) الدر المصون 5 / 112 - 113 . ( 5 ) في ب : ابن . وهو تحريف . ( 6 ) نسب ابن خالويه هذه القراءة إلى قتادة قال : ( « كل قد علم صلاته » ما لم يسم فاعله قتادة ) المختصر ( 102 ) ، وانظر تفسير ابن عطية 10 / 526 . ( 7 ) في ب : هذه بما قبلها . ( 8 ) في الأصل : الهوى . ( 9 ) في ب : أعضاء . ( 10 ) ما بين القوسين في ب : والنطق . وهو تحريف . ( 11 ) انظر الفخر الرازي 24 / 10 . ( 12 ) في ب : قال . ( 13 ) قال لا : تكملة من الفخر الرازي . ( 14 ) في ب : بذلك . ( 15 ) في ب : فقال . ( 16 ) انظر الفخر الرازي 24 / 10 - 11 . ( 17 ) ما بين القوسين في ب : ولا . ( 18 ) ودعاءه : سقط من ب .